سعيد حوي

1689

الأساس في التفسير

بين الجميع هو هذا الدين الواحد الذي يحمله ذلك الرهط الكريم . إنه مشهد رائع كذلك ؛ يبدو من خلال قول اللّه تعالى لرسوله الكريم بعد استعراض الموكب العظيم : ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ، وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ * أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ * أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ . قُلْ : لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ، إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ . وبعد استعراض هذا الموكب الجليل يأتي التنديد بمن يزعمون أن اللّه لم يرسل رسلا ، ولم ينزل على بشر كتابا . . إنهم لم يقدروا اللّه حق قدره . فما قدر اللّه حق قدره من يقول : إنه - سبحانه - تارك الناس لأنفسهم وعقولهم وما يتعاورها من الأهواء والشهوات والضعف والقصور . فما يليق هذا بألوهية اللّه وربوبيته ، وعلمه وحكمته ، وعدله ورحمته . . إنما اقتضت حكمة اللّه وعلمه ورحمته وعدله أن يرسل إلى عباده رسلا ، وأن ينزل على بعض الرسل كتبا ، ليحاولوا جميعا هداية البشر إلى بارئها ، واستنقاذ فطرتها من الركام الذي يرين عليها ، ويغلق منافذها ، ويعطل أجهزة الالتقاط والاستجابة فيها . . ويضرب مثلا الكتاب الذي أنزل على موسى . وهذا الكتاب الذي يصدق ما بين يديه من الكتب جميعا . . وينتهي الدرس الطويل المتلاحم الفقرات باستنكار الافتراء ممن يفتري على اللّه ، وادعاء من يزعم أنه يوحى إليه من اللّه ، وادعاء القدرة على تنزيل مثل ما أنزل اللّه . . وهي الدعاوى التي كان يدّعيها بعض من يواجهون الدعوة الإسلامية ، وفيهم من ادعى الوحي وفيهم من ادعى النبوة . وفي الختام يأتي مشهد الاحتضار المكروب للمشركين : وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ ، وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ : أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ * وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ ! لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ، وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ . وهو مشهد كئيب مكروب رعيب ، يجلله الهون ، ويصاحبه التنديد والتأنيب جزاء